السيد مهدي الحسيني الروحاني

66

رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات

صلاة النبيّ ( ص ) كانت ثلاثة عشرة ركعة ، منهنّ ركعات الوتر ، وركعتا الفجر ) . انتهى والرواية الأخيرة ( 1 ) لا تخالف روايات الإماميّة ( 2 ) . أمّا الأولى فتخالفهم في وقت الوتر ، إلَّا أن يحمل قوله ( 3 ) : ( بعد العشاء الآخرة ) على الوقت المضروب لانتهائها ، وهو انتصاف الليل . ولولا أنّه جرح من يروي عن أبي حنيفة بقول الأكابر من حفّاظ محدّثي أهل السنّة لكان لهذا الحديث شأن ، إذ يكون مثل هذه الرواية روايات عدّة من العامّة ( 4 ) والبترية الذين رواياتهم موجودة في كتب أصحابنا ، ويعمل الأصحاب بروايات الموثّقين ( 5 ) منهم مثل

--> ( 1 ) ظاهر التعبير أنّ رواية الجامع رواية أخرى غير رواية الآثار ، وعليه يلزم زيادة أرقام الأحاديث ممّا رقم ، فالأنسب في التعبير المتن الأخير للخبر في قبال المتن الأوّل . « منه دام علاه » . ( 2 ) وذكر المحشّي المصحّح في ذيل الورق الأخير من كتاب « الأصل » لمحمد بن الحسن الشيبانيّ ، عن كتاب الآثار له : ( أخبرنا أبو حنيفة ، قال : حدثنا أبو جعفر ، قال : كان رسول اللَّه ( ص ) يصلَّي ما بين العشاء الآخرة إلى صلاة الفجر ثلاث عشرة ركعة ، ثمان ركعات تطوّعا ، وثلاث ركعات الوتر ، وركعتي الفجر ) . وأخرج في موطئه ( * 1 ) وكتاب الحجّة ( * 2 ) أيضا نحوه - المؤلف . ( 3 ) مراده على الظاهر أنّ الصلاة التي يصلَّي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بين العشاء والفجر ثلاث عشرة ركعة ، ولا يصلَّي بينهما غيرها ، وهو لا يدلّ على جواز الإتيان بها بعد العشاء بلا فصل . « منه دام علاه » . ( 4 ) عطف الخاصّ على العامّ . « منه دام علاه » . ( 5 ) هذا التعبير وما قبله يدلّ على أنّ أبا حنيفة من الموثّقين عند أصحابنا الإماميّة ، وأنّه ممّن لم يجرحه أكابر حفّاظ أهل السنّة ، مع أنّه ليس كذلك وقد بسط المقال في ذلك في استقصاء الافحام المجلد الأوّل ، فراجع ، مضافا إلى أنّ رواية نظير هذا الخبر عن مسند زيد - مع عدم التشكيك في انتسابه إلى زيد ، وهو يدلّ بالتقرير على صحّة النسبة - يدلّ بعكس النقيض على أنّ زيد بن عليّ عند الإماميّة بمنزلة صاحبي أبي حنيفة ، وهو كما ترى . « منه دام علاه » . ( * 1 ) الموطأ : ص 145 . ( * 2 ) الحجّة : ص 55 .